حيـــــــاتك من صنــــــــــع أفكـــــــــــــــــارك


بعد بزوغ الفجر

كتبهافؤاد علي بكر علي ، في 28 مايو 2008 الساعة: 09:58 ص

121196

يمر الإنسان في مسيرة حياته بمراحل عصيبة شديدة الوقع تكون أشبه بالذي حبس داخل قارورة ويريد أن يخرج منها فلا يستطيع  فيعيش طول وقته في هم وغم ليس له من النوم إلا لحظات وجل وقته هو في التفكير أو التئنيب يلتفت يمنة ويسرة  يبحث عن مخرج أو حتى بارقة حل أو إلهام ينزل من السماء لكن عندما تكون النتائج التي يتوقعها صفرية  فإنه يسيخر على ركبتيه يبكي على حاله وعلى مصيره المختوم بالتعاسة  هذه صفات الأشخاص الإنهزاميين الذين ينهارون من أول المصيبة ومن دون مقاومة  والمشكلة  ليست على عاتقهم لواحدهم  وإنما تدخل  الأسرة والبيئة التي ربتهم  على عدم الثقة  والتوكل على الله قد تجد شخصا  ضخما  قوي البنية  فيقال له أنه خسر أمواله وأفلس  أو وقعت له فضيحة في عرضه أو مات له عزيز عليه  فما يكون من هذا الشخص  إلا أن ينتحر على أعلى تقدير أو يغلق على نفسه الباب يبكي طوال الليل والنهار ويمتنع عن الطعام والشراب أويصيبه الجنون  أو يهم في الأرض بحثاً عما ينسيه هذه المصيبة  بالمخدرات أو الخمور فيزيد على تلك المصيبة مصيبتين  مصيبة الفاجعة ومصيبة الإنهيار النفسي إلا أن هذه المصيبة لو وقعت على شخص أخر أكثر ثقة  وشخص مؤمن بقضاء الله وقدره فإنه سيستجمع قواه لواجه هذه المصيبة  بالصبر ويتقواى بها بالعزيمة  بل إنه ربما يواسي الأخرين في مصائبهم  وهو في نفس الوقت مصاب  كم من شخص عرف أنه مصاب بمرض الإيدز فلم يثنيه ذلك من أن يكون رجل فعال في حياته كم من شحص خسر أمواله وإستثمارته فلم يستسلم للهزيمة  بل كد وإجتهد من أجل أن إعادة أمجاده كم من سيدة  فقدت طفلها الوحيد  فحتسبت  ذلك عند الله هناك أناس في حياتنا ومن جيراننا وأصدقائنا وفي المجتمع المحلي والعالمي من يصاب بمصائب فاجعة لكنه يمتصها بقوة  وثقة ويتجرع الألم لكنه لا ينهار  كثير منهم رأيناهم وعيشناهم  وهم الأن يتمتعون  في حياتهم أصبحوا  سعداء جداً راضين  عن ماضيهم  ومجدون في بناء مستقبلهم سيدة أصيبت بسرطان الثدي  لكنها لم تبالي ولم تولول ففي النهاية شفيت  من مرضها ببركة الصبر شخص مات  له عزيز فرزقه الله بشخص أفضل من ذلك السابق  رجل أو سيدة فشل أو فشلت في عمله أو عملها  فرزقهم الله بعمل أفضل من السابق  لكن كل هذا لا يأتي إلا بعد الصبر  والإحتساب وعدم الإستسلام للواقع المؤلم  والإنهيار أمام الفاجعة والهزيمة في الحياة فلا يمكن أن تعيش في هذه الدنيا بدون تحديات  وكما أن الحياة فيها الليل والنهار  ففيها أيضا الأسود والأبيض وغالبا ما تكون السعادة بعض بزوغ الفجر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر