
الحكاية تبدأ من ذاتك وتستمر في ذواتنا للتنتقل الى العالم الخارجي في هذا الزمن العصيب الذي صار فيه اللبيب حائر في زمن صاغ المجرمون مصير العروسة في زمن كثر فيه الأغبياء وقل فيه العقلاء في زمن إستطاع المرض والفقر أن يغزو عالمنا الثالث والصحة والثراء لغيرنا في زمن يصنع لك الأخر حياتك ويقرر مصيرك في زمن أصبحنا دمية في أيدي لا عبين لا تربطنا بهم مصالح إنما ربطهم بنا مصالحهم وصارت مصالحهم هي أهدافهم بينما نحن في نعيش على الهامش لنعيش عالة على غيرنا بلا عزة وكرامة تفرض على الأخرين إحترام إرادتنا ويقدرونا مواقفنا وأصبحت الشهامة والرجولية عملة نادرة في مجتمعتنا وفقدت المرأة أنوثتها وصارت كالجارية هذه مازالت بداية الحكاية التي سنحكيها لأجالينا القادمة عن حالنا يوم أن ضحينا بالقريب وتركنا البعيد للقادم لقد صار الحكم علينا بأننا بهائهم لا تفقه علوم الحياة ولا فلسفة العيش السليم حكم قدريا يطلقه علينا الأخرون وصار التدين مصدر قلق وريبة وغدا حكامنا اعداء لنا من دون أن نعرف مصدر العداء والخيانة شريعة الساسة ومن ساسة والكرسي هدف كل ناعق سياسي والشهرة والمال مقصد الجاهلين وعلماء الدين ومن نحى نحوهم وصارت العدالة والحرية والمساوة والتنمية والإزدهار والرفاهية شعارات لجلب الأصوات وصراخات علماء الدين وعتابهم طريقا الى المناصب والمفكرين والأكادميين في سباتهم نائمين
عندما ترى تلك الوجوه البائسة عندما تسمع أنين الأرامل والأيتام عندما تحس بجوع المحتاجين وحيرة الشباب عندما تعرف بأن الفقر صار مصدر قلق والغنى مصدر بؤس عندما يتمتع الغير بخيرات الأخرين وينام البعض على سخط وضجر عندها ستعرف أن الحكاية العالم المتخلف هي قصة تحتاج للعديد من المجلدات حتى تستوعبها إن الحقيقة تقول أن مشكلنا الإقتصادية والسياسية والإجتماعية هي منا نحن من صنعها وأن الشماعات التي نعلقها على غيرنا ماهي إلا حبات مخدر نخدر بها أجسادنا حتى لا نشعر بألم تقصيرنا وننسى حكاية الماضي الذي رضينا عنه وتغنينى به بينما حاضرنا يعج بمصائب لم نجد لها حلول والأسواء من ذلك أننا لم نبحث عن حلول جذرية بل حلول أنية لنترك الجيل القادم مع مشاكله القادمة ويتحملوا مشقة علاج مشاكلنا ومشاكلهم ونرضى بما كتبه الله لنا من الفقر والذل والتبعية والتطفل والهمجية والظلم والغباء والجهل والتهور والتعصب والنفاق والمجون والغش وصارت هذه شريعة حياتنا وقصة حالنا وواقع مستقبلنا وغدا الكلام هو اكثر المهن التي نجيدها وصناعة الفتن والشكوى الى الأخرين هو ما نستطيع أن نبدع فيه ومازالت الحكاية مستمرة لنعرف متى تكون النهاية
كتبها فؤاد علي بكر علي في 04:52 مساءً ::
الاسم: فؤاد علي بكر علي
