الفساد الأبيض مصلحة في الجيب الشخصي
كتبهافؤاد علي بكر علي ، في 26 أغسطس 2008 الساعة: 07:41 ص

المؤشرات الإقتصادية للدول النامية إرتفعت بشكل ملحوظ جدا وخصوصا أن الإصلاحات الإقتصادية التي إنتهجتها هذه الدول بدأت أثارها تظهر للعيان ولعل ابرز هذه الإصلاحات هي مكافحة الفقر وتحسين البيئة السياسية والإقتصادية من اجل جلب الإستثمارات الأجنبية لبلاد ووصل متوسط معدل النمو في البلدان النامية 8% وهو يعتبر معدل ممتاز مقارنة بالسنوات الماضية وكما تقول التقرير فإن هناك مئات الملايين من الفقراء اصبحوا الأن في الطبقة المتوسطة مما يعني أن هناك20 فرصة لكل مائة من الطبقة المتوسطة ليصبحوا من الأغنياء وهذا يعني وصول عدد كبير من الطبقة المتوسطة الى الطبقة النخبوية ولقدكانت لهجرة المواطنين من الدول النامية الى الدول الغنية الصناعية منها والبترولية وإكتشاف البترول في بعض المناطق في الدول النامية واحدة من أهم العوامل التي ساعدت في إنتشال الملايين من الناس من البطالة والفقر إلا ان التضخم في ميزانيات الدول النامية والدول الغنية على حد السواء تسبب في أزمة إقتصادية خطيرةجعلت بعض الشركات الدولية تتهافت على شراء الطاقة والغذاء ومواد الخام لعقودأجلة خشيت إرتفاع أسعارها في المستقبل وهذا بدوره ادى الى زيادة الطلب العالمي على الطاقة والغذاء ومواد الخام مما تسبب في الإرتفاع الجنوني لأسعار وأصبحت الحالة تشكل أزمة بالنسبة للأغنياء لخشيتهم من حدوث الركود وللفقراء لعجزهم على شراء الغذاء ووإشباع رغباتهم و إذا لم تعالج هذه القضية بسرعة في ظل إستمرارية أسعار القود والغذاء في الإرتفاع فإن الهوة بين الأغنياء والفقراء سترتفع وستنزل الطبقة المتوسطة الى طبقة المعدميين مما يعني زيادة كبيرة في عدد الفقراء والعاطلين وهذا طبعا له تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة جدا وإذا كانت هذه أزمة دينامكية فإن الدول النامية تعاني من مشكلة هي أيضا لها إرتباط وثيق بالتضخم الحاصل في هذه البلدان ألا وهو الفساد الإداري وهجرة العملات الصعبة الى الخارج حيث تعاني كثير من هذه الدول أزمة حقيقة في موظفيها حيث نتتشر الرشاوي بشكل ملوحظ وعملية غسيل الأموال وتبيضها وكذلك بيع المصالح الحكومية لفئات غير كفؤة مقابل علاوت وعمولات شخصية وهذا بدوره له إفرازات خطيرة على الإقتصاد الوطني فالثروة يتم تقسيمها بين الاقطاب القديمة والسلطات الجديدة دون أن تصل هذه الثروات الى المواطنين العاديين وهذا أدى فعلا الى إنعدام الشفافية في هذه الدول وتغيب العدالة فيها وأصبحت السلطة مصدر للرزق وليس للإصلاح من بين هذه الدول هي زيمبابوي اليمن وكينيا وتشاد ونيجريا والسودان والعراق وباكستان وكوريا الشمالية والهند وغيرها من الدول في أفريقيا واسيا
البعض يرى من هذا الفساد بانه مصلحة لطرفين المتعاقدين وانها تسهيلات مقدمة لهم مقابل بعض المال لكي تتتم لهم المصلحة من دون اتباع النظام الذي يرونه انه معرقل وضيق وهو أمر إيجابي لذلك هم يسمونه بالفساد الأبيض إلا أن هؤلاء الناس غفلوان هذا الامر سيؤثر على فلسفة العمل في الدوائر الحكومية حيث سيسعى الموظفون الرسميون الى التعامل مع المواطنين على أساس الجيب وهذا يؤثر على بعض المواطنين الذين لايملكون فواتيرالرشوة والمعاملات الخاصة وخصوصا أنهم لا يملكون ما يشترون به طعامهم فضلا عن طلبهم لخدمات مجانية رسميا تحولت الى تجارة سوداء ولا غرابة أن تجد موظف جديد وبسيط وبراتب بسيط يمتلك حساب برونزي يرتقي بعد سنة الى الحساب الفضي ثم بعد سنتين الى الحساب الذهبي ليقدم إستقالته من وظيفته ويفتح له مشروعا تجاريا او صناعيا…يتم فيه غسل جميع هذه الأموال وتبيضها لتصبح أموال مشروعة من مشروع صحيح وهذا طبعا له تاثير قوي على سير الإقتصاد الوطني فإن الأموال بطبيعتها تتداول وتمر بما يسمى بالدورة الإقتصادية موظف يأخذ راتبة من الحكومة ثم يذهب ويشتري لحما من الجزار الجزار يقبض ويدفع ضريبة للدوائر المعنية ثم يشتري بلاربحا منزلا من أحد المقاولين وهذا المقاول يضع امواله في البنك وبدوره البنك يوصل حسابه الى البنك المركزي والبنك المركزي يعيد هذه الأموال الى الخارج ليستلم الموظف في الشهر القادم راتبة ليذهب الى الجزار هذه هي دورة المال لكن عندما تخزن الاموال خارج البنك او تهرب الى الخارج فإن هذا يعني إضطرار البنك المركزي ليطبع نقوداً جديدة ليغطي النقص الحاصل في البنك لتوزيعها كرواتب للموظفين وهنا يحصل التضخم حيث الأموال الكثيرة تطارد بضائع قليلة وهنا ترتفع الأسعار بشكل جنوني لان الطلب فائض عن العرض وهنا تطر الحكومة لزيادة الراتب ومن ثم زيادة في عدد النقود المطبوعة وهكذا يتأثر الإقتصاد بسبب وجود أموال خارج نطاق الدورة المالية وهذا يعزز من تركيز الثروة في فئة معينة دون أخرى وكمثال لهذه الحالة زيمبابوي حيث إنك تشتري رغيف واحد بمبلغ مليار دولار زيمبابوي وأهم المتأثرين من هذا الوضع الفاسد هم العمال البسطاء والفقراء حيث يجعل هذه الفئة يتدني مستوى إشباعها لحاجيتها الأساسية بينما الثروة تتركز في الطبقة العاليا لأنهم هم من يملكون وسائل الأنتاج وبسبب الفساد الأبيض تسؤ حالة المواطن لان هناك ثروة خارج نطاق الدورة المالية التي تساعد في جلب الإستثمار وإنشاء المشاريع ومكافحة البطالة وإيجاد توازن في ميزان المدفوعات
الفساد الأبيض لا يمكن للحكومة أن تعالجه لوحدها إذا لم يتكاتف المواطنون مع برنامج مكافحة الفساد لأن مصلحتهم مرتبط بهذه المكافحة وهناك برنامج قدمته الحكومة الأثيوبية لمحاربة الفساد الإداري في بلدها وهو أن يقدم إعلان تلفزيوني لمواطنين على شكل دراما تعطي معلومات كافية في كيفية أن تصرف المواطن عندما يتعرض لإبتزاز من موظف حكومي وهذا البرنامج نجح نجاح باهر إستطاعت الحكومة من خلاله أن توقف 60% منهذا المد الأبيض ولكنها لم تتخلص منه فوضعت القوانين الصارمة ليكون رادعا أمام كل من تسول له نفسه في الدخول الى عالم الفساد الابيض وهناك مجموعة من الدول هي أيضا كونت لجان لمكافحة الفساد وهي لها إيجابيات عديدة لكن قبل كل هذه الإجراءت فنعلم أن وازع الموظف يعتبر واحد من أهم وسائل مكافحة الفساد الأبيض وخصوصا ان تكلونجيا ساعدة كثيرة في التقليل من الفساد والأخطاء الناتجة من الموظفين الحكومة ينبغي أن يكون لها دور المواطنين ينبغي أن يكون لهم دور والموظف والمدير والمسؤل لهم دور في مكافحة ومحاربة الفساد الأبيض وخصوصا الدول النامية التي تسعى لجلب إستثمارات خارجية فغالبا المستثمر يبحث عن الثقة والضمان والشفافية اكثر من كون المشروع مربح أوغير مربح في مسألة تحددها دراسة الجدوى لكن الشفافية والصدق والعدالة تعبر مهمة دا بالنسبة لأي مستثمر فالبيئة النظيفة هي مزرعة صالحة للإستثمارالناجح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اقتصاد | السمات:اقتصاد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 26th, 2008 at 26 أغسطس 2008 9:14 ص
سررت بمروري على مدونتك و ندعوك لمشاركتنا مناقشة هذه الموضوعات في مدونتنا
روعة الانتصار سرها (الآن)
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1257333
——-
أمي الخادمة….!!
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1257340
ولكم منا أطيب التحية