المصارف الإسلامية
كتبهافؤاد علي بكر علي ، في 20 أبريل 2009 الساعة: 11:38 ص
المصارف الإسلامية :
لقد تم انشأ البنوك الاسلامية من أجل تلبية حاجة المسلمين الي الخدمات المالية والمصرفية التي تتفق مع احكام ومبادئ الشريعة الاسلامية وممالاشك فيه أن تجربة البنوك الاسلامية بالرغم من حداثتها والصعوبات التي تواجهها فرضت نفسها والنظام المصرفي ولقد قامت البنوك العالمية بدراسة النظام المصرفي الاسلامي لا بغرض مواجهته ومحاربته فحسب ولكن لتطبيقه والعمل به وجذب مدخرات المسلمين التي يستثمر معظمها في بنوك تقليدية عالمية لذلك قامت مؤسسات مالية عالمية مثل واقع ستي بنك والمؤسسة العربية المصرفية بإنشاء وحدات الاسلامية تابعة لها كما فتحت بنوك اخري مثل بنك الخليج الدولي و( أي زد جريندلر ) ادارات للعمليات المصرفية الاسلامية
لاقت هذه المصارف الاسلامية اقبالا جماهيريا منقطع النظير مما ساعدها في تحقيق ايرادات ضخمة جدا يتم توظيفها في الاستثمارت العديدة وفق الشريعة الاسلامية وينعكس هذا النجاح في حقيقتين :
اولهما : مقدرة البنك علي إثبات صلاحيات الصيغة الاسلامية للتعامل المالي ويدل علي ذلك حجم الارباح المحققة والموزعة علي كل من المساهمين والمستثمرين اضافة الي أن اصول البنك قد تضاعفت في هذه افترة الوجيزه .
ثانيهما : أثبات مقدرة الصيغة المصرفية الاسلامية علي المنافسة في تقديم مختلف الخدمات المصرفية وبكفاءة عالية وهذا يدلك شدة الاقبال علي فتح حسابات بمختلف انواعها مع البنك وحجم التمويلات والاعتمادات التي تم تنفيذها وحجم الاستثمارات التي تم تمويلها أن اجمالي رؤوس اموال البنوك الاسلامية في العالم يبلغ 3و7 بليون دولار ولديها أصول تزيد عن 137 بليون دولار وتبلغ الايداعات بها أكثر من 100بليون دولار عما أن البنوك الاسلامية في الشرق الاوسط تستأثر بنحو 56 % من اجمالي رؤوس اموال البنوك الاسلامية ككل و49% من اجمالي الاصول 54 % من الايداعات وكذلك فأن 31 % من التمويل الاسلامي يتجه للتجارة ، و 18 % للصناعة و13% للخدمات و11% للعقارات أن دخول المؤسسات المالية الاسلامية الي الاسواق العالمية وتحويلها الي بديل عن النظام القائم فى اعتقاد الباحث انه ما زال مبكرا خصوصا ان الفجوة بين الدول الاسلامية والدول المتقدمة من الناحية العلمية والعملية مازال فى صالح الدول المتقدمةوهذا يبين مدى صعوبة وتعقيد النظام الاقتصادى العالم الذى يرتبط بمجموعة من الشبكات والمصالح العالمية التى ترفض تغير هذا النظام الذى يحمى مصالحها.
يتطرق الباحث الان الي المراحل التي مرت بها البنوك الاسلامية منذ نشأتها الي انتشارها .
المراحل التي مرت بها المصارف الاسلامية :
مرت المصارف الاسلامية بثلاث مراحل هي :
أ- مرحلة التنظير
ب- مرحلة التطبيق
ج- مرحلة الانتشار
أ – مرحلة التنظير :
سبقت إنبثاق البنوك الاسلامية للوجود جهود حثية ومتنوعه من العلماء في كل مجالات ذات العلاقة ( علماء الشريعة – علماء الاقتصاد والبنوك – المهتمون بالدراسات الاسلامية ) وتمثلت هذه الجهود في المحاضرات والمقالات الصحفية والكتب والكتيبات المتنوعه حتي وصلت الي مرحلة الرسائل العلمية الجامعية ( ماجستر – دكتوراه ) وكانت أول رسالة ماجستير في البنوك الاسلامية هي الاعمال المصرفية في الاسلام لمصطفي الهمشري بدار العلوم بمصر تلتها رسالة دكتوراه لسامي حسن محمود بعنوان تطور الاعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الاسلامية 1976 م ثم تلتها رسالة الدكتور حسن عبدالله 1977 م بعنوان ( الودائع المصرفية النقدية واستثمارها في الاسلامولاشك بأن العلماء المسلمين دور بارز في إيجاد البديل المصرفي الذي لاتتعامل بالفائده والدعوة الي تغير البنوك لتتوافق معاملاته مع المبادئ مثل الشيخ حسن البناء في مصر والشيخ ابو الاعلي المدودي في باكستان والشيخ مصطفي صبري شيخ الاسلام في الدول العثمانية وتلميذه محمد الكوثري ب- مرحلة التطبيق :
هنالك اختلاف طفيف حول أول البنوك الاسلامية التي وجدت في الساحة وذلك بسبب اختلاف في مسمي وهدف البنك لكونه يتعامل بنظامين النظام التقليدي والنظام الاسلامي ولكن أول البنوك التي أنشئت وتتعامل بدون فوائد هو مصرف ناصر الاجتماعي وهو أنشئ في جمهورية مصر العربية عام 1971 م وهو بنك حكومي اقامته الدوله وسمي بنك ا سلاميا لعدم تعامله بالفائدة ولا المحرمات وأن مهامه الاساسية ذات توجه اجتماعي وفي نفس الوقت يعمل وفق الشريعة الاسلامية الاأن مصادر اخري تفيد بأن المحاولة الاولي كانت تجربة ميت غمر بمصر 1963م في بنوك الادخار ثم تقرر تدريس مادة الاقتصاد الاسلامي بجامعة أم درمان الاسلامية بالسودان 1963م ثم مصرف ناصر الاجتماعي بمصر سنة1971م
ثم تلاها بنك دبي الاسلامي الذي انشئ في عام 1975 م ومركزه امارة دبي بدولة الامارات العربية المتحدة ويعتبر أول مصرف اسلامي يباشر من ضمن ما يباشره – الاعمال المصرفية والتجارية والمختلفة ثم تليها إنشئ بنك فيصل الاسلامي بمصر والسودان سنة 1977م وهوبنك خاص غير حكومي حيث أن مؤسسوه من الافراد وقد استهدف تطبيق الشريعة الاسلامية في المجالات المصرفية وقد اشتملت اغراض البنك علي القيام بجميع الاعمال المصرفية والمالية والتجارية واعمال الاستثمار وإنشاء المشروعات التصنيع والتنمية الاقتصادية وبذلك شهد عقد السبعينات والثمانينات مرحلة التطبيق للنموذج المصرفي الاسلامي ولعمل اهم خاصية إكتسبتها هذه المصارف في تلك الفترة انها عالمية حيث كان المساهمون في بعض المصارف الاسلامية الخاصة هم أفراد من الدول العربية والاسلامية مثل السعودية والكويت وماليزيا وباكستان وكانت نشأتها عالمية علي قرار رسالتها العالمية .
ج – مرحلة الانتشار :
انشرت البنوك الاسلامية علي نطاق واسع جدا لتشمل جميع القارات السبع بل أنها اصبحت تعزي البنوك التقليدية في فتح فروع الاسلامية لها ويوجد الان ما يربو 165 مصرفا في انحاء العالم من جنوب افريقيا الي كازابستان والدنمارك والسنغال واندونسيا وامريكا واوربا 1/ الانتشار علي مستوي الدول العربية :
1- السودان : جميع البنوك العاملة في السودان هي اسلامية ماعد البنوك العاملة في الجنوب والبنوك الاجنبية وكانت أول البنوك الاسلامية التي افتتحت في السودان بنك فيصل الاسلامي السوداني ولقد انشئ في 8 أغسطس 1977 م كشركة مساهمة عامة محدوده وفق قانون الشركات لعام 1925 م وكان المؤسسون هم من السعوديون والسودانيين وبعض مواطني الدول الاسلامية وهو يعتبر أول بنك اسلامي في السودان ويوجد ايضا بنك ا لتضامن الاسلامي والبركة الاسلامي والشركة الاسلامية للاستثمار وبنك التنمية التعاوني الاسلامي وجدير بالذكر أن جميع البنوك الموجودة في السودان قد تم اسلمتها منذ عام 1990م حيث تبنت الدولة التوجه الاسلامي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مهيأة بذلك المناخ الملائم للتطوير التجربة المصرفية الاسلامية
2- جمهورية مصر العربية :
حيث تم أنشاء بنك ناصر الاجتماعي عام 1977 وهو يقوم بكل اعمال البنوك دون التعامل بالفائدة وفي عام 1977 م تأسس بنك فيصل الاسلامي المصري بالقانون رقم (48) سنة 1977 م كشركة مصرية وبدأ نشاطه في 5 يوليو الموافق 1979م كشركة مساهمة مصرية وفقا لاحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 م وفي عام 1989 م تم أنشاء بنك التمويل المصري السعودي كما صدر قرار ابنك المركزي المصري في عام 1980 م بالموافقة بالبنوك التقليدية علي فتح فوع اسلامية لها 3- دولة الامارات العربية المتحدة :
تأسس بنك دبي الاسلامي كشركة مساهمة بموجب المرسوم الاميري الصادر في مصر في صفر 1395 هـ اموافق 12/ مارس / 1975 م برأس مال قدره 50مليون درهم ووصل الان الي 500 مليون .
تأسس مصرف أبوظبي الاسلامي طبقا للمرسوم الأميري رقم 9 سنة 1997 م وقيد باسجل التجاري في 3 نوفمبر 1997 ويمارس المصرف كافة النشاطات المصرفية بما يتفق وأحكام الشريعة الاسلامية .
5 – دولة الاردن : إنشاء البنك الاسلامي الاردني للتمويل والاستثمار استنادا للقانون رقم 13 سنة 1978 م كما باشر البنك العربي الاسلامي الدولي أعماله وفقا للشريعة الاسلامية في 9 فبراير 1998 م برأس مال 40 ميون دينار اردني
5 – قطر : في سنة 1982 م تم أنشاء مصرف قطر الاسلامي ثم بنك قطر الاسلامي الدولي عام 1990 م ولقد أصدرت مؤسسة النقد القطري في منتصف يوليو1991 م تعميما شاملا الي البنوك العاملة في البلاد طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية
6 - البحرين :تم انشاء بنك البحرين الاسلامى بالقانون رقم 2 لسنة 1979م وتاسيس مصرف فيصل بالبحرين في 14-7-1982 م وبداء نشاطه في 1/12/1982 ونبك البركة الاسلامي للاستثمار بالبحرين 1984م واخيرا مصرف السلام بالبحرين والسودان .
7 – الكويت : يوجد بها بيت التمويل الكويتي بالاضافة الي شركة المستثمر الدولي
8 – المملكة العربية السعودية : يوجد بها مصرف الراجحي الذي يملك اكثر من 350 فرعا داخل المملكة وهي تقدم خدماتها وفقا للشريعة الاسلامية كما أن البنك الاهلي التجاري له نوافذ اسلامية بالاضافة الي بنك البلاد وبنك التضامن الاسلامي وبنك التنمية الاسلامي وهكذا تضم الدول العربية العديد من البنوك الاسلامية مثل اليمن وفلسطين وتونس والجزائر والصومال ومورتانيا أما علي نطاق العالم فقد انشئت بنوك اسلامية عديدة علي نطاق العالم ومن تلك الدول :
1- ماليزيا : تم تشكيل لجنة وطنية للبنك الاسلامي بتاريخ 30-7-1981م والتي قدمت تقريرها في 3-7- 1982م وقد تأسس البنك الاسلامي الماليزي سنة 1984 م
2- تركيا : تأسست فيها مؤسسة فيصل المالية بتاريخ 27-9-1984 م وبدأت مزاولة النشاط بتاريخ 23-1-1985 م
3- فلبين : يوجد بها مصرف امانا الاسلامي تأسس سنة 1982 م 5
- السنغال : تأسس مصرف فيصل الاسلامي السنغالي بتاريخ 22-2-1983م
6- النيجر : تأسس مصرف فيصل الاسلامي بتاريخ 24-2-1983م
7- الدنمارك : حيث باشر المصرف الاسلامي الدولي في كوبنهاجن أعماله عام 1983م وجاءت مبادرة تأسيسة من الكويت .
8- المانيا الغربية : تأسست شركة البركة للاستثمار سنة 1978 م
9 – بهامس : تأسس مصرف فيصل الاسلامي بالبهامس سنة 1980 م
10 – سويسرا : تأسس فيها دار المال الاسلامي بجنيف 1984 م والشركة الاسلامية المحدودة 1979 م .
وهناك تقليدية عديدة فتحت صناديق اسلامية وتقدم خدماتها وفق الشريعة الاسلامية .
وأهم الدول التي طبقت وعممت النظام الشامل للعمل المصرفي الاسلامي هي السودان – باكستان – ايران وهي خطوات مهمة نحو اقامت نظام اقتصادي الإسلامي.
بعد تلك الدول امقدمة عن امراحل اتي مرت بها البنوك الاسلامية عبر عمرها القصير جدا فأن لازم علينا معرفة واقع هذه البنوك من خال اتجارب والاعمال التي قامت بها في خدمة الاقتصاد والمجتمع وتنمية الموارد فالملاحظ أن هناك بعض الفروق بين واقع التطبيق وبين ما طرحته المصادر الفكرية الاولية سوي كتابات المفكرين أو الوثائق التأسيسة وبين معطيات الممارسة العملية وذلك في الصورة العامة لمجموع البنوك ولكن قيام البنوك الاسلامية علي قواعد الحلال والحرام وتحريمها للربا وفرضها للزكاة كان سببا رئيسيا في نجاحها ولقد اثبتت هذه البنوك قدرات هائلة في مجال تعبئة المدخرات وفي توظيفها في مجالات الاستثمار المناسبة التي تعمل علي تنمية الدولة وزيادة رفاهية شعبها غير أن مسيرة البنوك الاسلامية لم تكن سهله وكان طريقها محفوف بالمخاطر ومسيرتها محاطة بالعقبات وكانت الهجمات الاولي هي التشكيك في شرعيتها وتشويه صورتها ووصف اعمالها بالجرم ولقد اشتدت الحملات الاعلامية علي البنوك لكن كان هذا سببا في زيادة عملائها وترسيخ جذورها في المجتمعات
لقد استطاعت البنوك الإسلامية أن تقدم خدمات استثمارية ناجحة متعددة في كافة القطاعات التنموية في المجتمع من الزراعة والصناعة والتجارة في صيغ تمويل أسلامي مثل المشاركة والمضاربة والمرابحة والمزارعه والاستصناع واسلوب الاستثمار المباشر واسلوب التجارة المباشر
ولقد استنتج الباحث الدكتور محمد محمود المكاوي من خلال بحثة أن :
1- اسلوب المرابحة هو الصيغة الاستثمارية الاولي في البنوك الاسلامية حيث اتضح له أنه مستخدم بنسبة 2و72%
2- اسلوب المشاركة هي الصيغة الثانية حيث اتضح له انها تستخدم بنسبة 8و10%
3- اسلوب المضاربة لايستخدم في عدد من البنوك الاسلامية
4- اسلوب الاستثمار المباشر يمثل 6و5% وأن المساهمة الدائمة تمثل نسبة 7و1%
هذا يعني أن المضاربة شدة الخطورة فيها عالية جدا خصوصا أن انسان هذا العصر قد يتحايل وقد يتلاعب بالاموال ولذا كانت عملية المضاربة ليست مضمونه أما بالنسبة لاراء البنوك الاسلامية مقارنة بالبنوك التقليدية فأن المحلل الميزاني كان من البنكين التقليدي والاسلامي يلمس اختلافات كبيرة في مكونات كل منهما والمتمثله فيما يلي :
1- غياب بند ( القروض ) من ميزانية امصرف الاسلامي فيما عدا بعض السلفيات ذات الطبيعة الخاصة .
2- غياب بند ( الاوراق التجارية المخصوصة ) من ميزانية المصرف الاسلامي 3- ظهور بنود المشاركة والمضآربة والمرابحة في ميزانية المصرف الاسلامي باعتبأرها البدائل للقروض والاستثمارات في ميزانية البنك التقليدي .
4- ظهور بند ودائع الاستثمار أو حسابات الاستثمار في ميزانية المصرف الاسلامي
أما من حيث التوظييف للموارد اماية نجد أن توظيفات البنوك الاسلامية تقوم علي أساس التوظيف الاستثماري ولاوجود اطلاقا للتوظيف الائتماني اما التوظيف في البنك التقليدي يقوم علي اساس التوظيف الائتماني دون الاستثماري اما من حيث الهدف فأن البنوك الاسلاميه هدفها الاساسي والاول هو تعظيم العائد الاجتماعي أما هدف البنوك التقليدية فهي تعظيم الربح فتنفرد البنوك الاسلامية عن المصارف التقليدية بالخدمات الانسانية وهو يتماشي مع اهداف البنوك الاسلامية ومن أهم هذه الاهداف :
1/ خدمة المدين والتسير عليه
2/ الاهتمام بالفقراء
3/ إكرام اليتيم
4/ خدمة الزكاة
5/ خدمة القرض الحسن
هذه اهم الفروق بين البنوك الاسلامية والبنوك التقيدية أما اوجه الشبه فهي :
1- خدمات التحصيل حيث تشمل خدمات تحصيل الشيكات نيابة عن العملاء وايداعها في حساباتهم تحصيل الحوالات الداخلية الصادره من العملاء بدفع مبالغ معينة وكذلك تحصي الاوراق التجارية وتحصيل المستندات المتعلقة بالعمليات التجاريةبين البايعين والمستثمرين سواء في الداخل أو الخارج.
2- خدمات مصرفية مقابل أجر أو عمولة وهي تتمثل في الخدمات البيع وشراء الاسهم .
3- خدمات مصرفية متنوعة ومنها إصدار الشيكات السياحية وإادارة أعمال العميل عند تغيبهم عن مقار اعمالهم وسداد الالتزامات نيابة عن العملاء
أما بخصوص علاقة البنوك الإسلامية مع البنك المركزي والبنوك التقليدية فهي تتمثل في الاتي :
1/ علاقة البنوك الاسلامية بالبنوك المركزية :
يعتبر البنك المركزي الموجه الرئيسي للسياسة النقدية فب البلد والمراقب الرئيسي لاعمال المصارف ومن خلال الضوابط التي يضعها البنك المركزي نجد أن السياسة المالية للمصرف الإسلامي تتأثر بتعليمات البنك المركزي وقد يؤدي ذلك الي تقيد بعض العمليات المصرفية ويمكن القول في هذا المجال أن المصرف الاسلامي يتأثر بالاتي من خلال علاقته بالبنك المركزي .
1- عدم الاستفادة من إعادة الخصم كنوع من التسهيلات التي يقدمها البنك المركزي للمصارف التقليدية نظرا لارتباطها بعنصر الفائدة التي لايتعامل معها المصرف الإسلامي .
2- ارتباطه بالتعيمات التي يصدرها البنك المركزي من حيث الإحتفاظ بنسبة معينة من الودائع لدي المصارف وهذا مما يعجز مبالغ دون الاستفادة منها في حين أن المصارف التقليدية عليها الاقتراض من البنك المركزي كنوع من التسهيلات وتدليل علي هذه العلاقة نجد أن قوانين المصارف الاسلامية تنص في حيثياتها علي الالتزام بما تلتزم به المصارف التقيليدية من حيث عاقتها مع البنك امركزي وذلك في الدول
التي أنشأت فيها مصارف إسلامية بقوانين خاصة استثنئائية الي جانب المصارف التقليدية ومنها مصر والاردن والعراق والكويت والبحرين .
أ- علاقة البنوك الاسلامية مع البنوك التقليدية المحلية والاجنبية :
هذه العلاقة تؤطدها الضرورة المصرفية حيث تحتم هذه الضرورة وجود عمليات مصرفية مثل تبادل الشيكات والحوالات حيث يستدعي ذلك تسوية المديونية والدائنيه الناتجة عن هذه العمليات وغيرها ولذلك فأن هذه العلاقة تتم وفقا للضوابط التالية :
1- تقديم الخدمات المصرفية مثل تحصيل الشيكات والكمبيالات وتحويل الاموال وصرف الشيكات السياحية وإستيفاء العمولات زالمصروفات الاخري حيث لا يوجد مانع شرعي بذلك .
2- التركيز قدر الامكان علي حصر التعامل مع المصارف الإسلامية وفروعها
3- عدم التعامل بالفائدة في المجالات التي تتناقص مع أحكام الشريعة الاسلامية
4- ترتيب إتفاقيات مع المصارف التقليدية بالتعامل بالمثل من حيث عدم إحتساب أية فائدة علي المعاملات المتبادلة بينها إذا كانت صيغة التعامل تقضي ذالك وفقا للعرف المصرفي
أما من ناحية توظيف الموارد المالية فإنه إتضح للباحث محمد المكاوي تدني نسبة التوظيفات طويلة الاجل بصورة كبيرة جدا حيث بلغت في مصرف فيصل البحرين 8و0 % وبنك دبي1و3% وبين التمويل الكويتي 7% وبنك البحرين الاسلامي 4و10% ويرجع عزوف هذه البنوك في دخول اي مجالات ااستثمارات طويلة الأجل الي الأسباب اتاية :
1- طبيعة الموارد المتاحة لهذه البنوك والتي يسيطر عيها الطابع قصير الاجل حيث استنفذت غالبية حقوق الملكية في التجهيزات الاولية للبنك .
2- أن هذه البنوك دفعتها الرغبة في منافسة البنوك التقليدية الي أنظمة ودائعها بحيث تحقق نفس المميزات للمودع .
ومع ذلك فإن علي الصعيد التطبيقي العملي للبنوك الاسلامية فأنها استطاعت رغم محدودية مواردها والاطار القانوني الضيق الذي تتحرك من خلاله .
- أن تمويل المكون الاجنبي للمواسم الزراعية في بلد زراعي كالسودان منذ عام 1990 م وحتي تاريخه .
- أنها مولت استيراد السلع الضرورية من أغذية وطاقة ومواد خام وبناء محطات كهبرباء بباكستان .
- ومولت صادرات بعض الدول كتركيا ومولت أسطول الخطوط اجوية الماليزية والبنغالية وإنشاء مطار كوالمبور.
- موت تحسسين مطار جاكرتا ومشروعات سكنية في أدونسيا ومشروع بحيرة تونس اعملاق .
ولاشك ان إستمرارية البنوك الإسلامية هو مايعني ضمنا نموها بمعدلات تتواءم مع معدلات نمو البنوك التقليدية برهن بقدرة هذه البنوك ليس فقط علي التفاعل مع المتغيات العامية وتجاوز العقبات التي تواجهها حاليا وإنما باقدرة علي أخذ زمام المبادرة والتقدم .وكما أثبت التجارب العلمية أن البنوك الاسلامية هي ااكثر قدرة من بين المصارف الاخري علي تجميع وتعبئة مدخرات الشرائح الصغيره والغالبة في المجتمع لأنها تعدها بأحسن إستقلال ممكن تلك المدخرات أما من ناحية قطاع المستسثمرين ورجال الاعمال فأن صيغ التمويل الاسلامي وعلي رأسها صيغة المشاركة هي الاكثر طمأنينة لهم لأن المال المقدم لهم كله رأس مال مخاطر وقد أثبت التجربة العلمية كذلك أن بعض المصارف الإسلامية السودانية قد حققت نجاحات معقولة جدا في بعض مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية مثل تجربة بنك فيصل الاسلامي السوداني في مجال تمويل قطاع الحرفيين وصغار المستثمرين أومثل تجربة البنك الاسلامي السوداني في مجال تمويل رأس المال العامل في مجال الزراعة تحديدا .أن دراسة الودائع لدي المصارف الاسلامية يشير الي إرتفاع نسبة الودائع الاستثمارية في إجمال الودائع وبالرغم من أن في هذا الاتجاه دلاة واضحة علي نجاح فكرة امصارف الاسلامية في بث فكرة اوديعة المصرفية الاستثمارية التي تشارك في الربح والخسارة كبديل للوديعة النقدية الأجلة التي تتقي الفائدة الأن هناك أمران ظلا يعملان معا في وضع قيود علي إستخدام الامثل لهذه الودائع في عمليات إستثمارية متوسطة وطويلة الأجل أحدهما يتمثل في إحتمال السحب من هذه الودائع مثلما هو الحال بالنسبة للودائع الأجلة في المصارف التقليدية أما الامر الثاني فهو حرص المصارف الاسلامية علي ابقاء كمؤسسة في سوق المال في جميع البلدان التي تواجه فيها مصارف تقليدية قوية جعلها تؤثر المشاركة في عمليات إستثمارية طويلة الأجل كان يمكن أن تدر عليها أرباحا غير عادية وكان من الممكن أيضا أن تنسبب في خسارته وربما إنهيارها .
يلاحظ إرتفاع أرصدة حسابات التوظيف المختلفة بصفة شبه مستمرة في معظم الحالات مما يدل بصفة عامة علي نجاح المصارف الاسلامية في فتح قنوات جديدة للاستثمارات علي أسس لا ربوية ومع ذلك تظهر الأرقام في منتصف الثمنينات 1984 م / 1985 م إنخفاضا ملحوظا في نسبة التوظيف الاجمالي الموارد لدي عدد من المصارف الاسلامية ( راجع مثلا بنك التضامن الاسلامي السوداني والبنك الاسلامي السوداني وبين الاستثمار الاردني ) وهذا مما جعل مشكلة فائض السيولة النقدية لدي المصارف الاسلامية تظهر علي السطح وتصبح مثار التعليقات من بعض الاقتصاديين وغيرهم وكان أهم اسباب هذه المشكلة :
أ – عدم قدرة المصارف الاسلامية في ظل الإطار العام الذي تعمل فية علي التوسع في استخدام مواردها في قنوات استثمارية بالاساليب الشرعية المتفق عليها .
ب – استمرار تدفق الودائع الجديدة علي هذه المصارف بسبب اقبال الجمهور علي التعامل معها
ج – ارتفاع نسبة الموارد النقدية قصيرة الاجل لدي المصارف الاسلامية الامر الذي يصرف علي هذه المصارف وبالتالي توظيفها في استخدامات قيرة الاجل ويوجد الفرصة لنشأة فائض السيولة في بعض الظروف وقد خفت حدت هذه المشكلة كثيرا في النصف الثاني من الثمانيات بسبب نمو التجربة المصرفية الاسلامية في مجال
استخدام الموارد وانخفاض معدل نمو الودائع الجديدة في عدد من المصارف التي كانت تعاني من المشكلة .
هـ - اصدرت الاوراق المالية من قبل المصارف الاسلامية ساعدت علي تنمية الموارد المالية علي أسس طويلة الأجل نسبيا وهو ما يمكن أن يسهم في تمويل المشروعات الانمائية .
وهكذا يتضح بصفة عامة ارتفاع نسبة التوظيف قصير الاجل ومتوسط الاجل الي اجمالي التوظيف وفي دراسة خاصة لمؤشرات المالية للمصارف الاسلامية في منتصف الثمانيات يتضح ان نسبة التوظيف قصير ومتوسط الاجل فى عشرين مصرفا من المصارف الاسلامية الرئيسية بلغت 3و91% - 91% في عامي 1984م – 1985م علي الترتيب بينما أن نسبة التوظيف طويل الاجل بلغت لديها 8و8% - 9% في السنتين المذكورتين وفي النصف الثاني من الثمانيات واوئل التسعينات لم تتغير هذه الصورة كثيرا بل أن نسبة التوظيف قصير ومتوسط الاجل ازدات في عديد من الحالات وتراوحت مثلا بين 96 % - 98% من اجمالي التوظيف في بنك دبي الاسلامي ونحو 2و99% في بنك فيصل الاسلامي البحرين و93 % في بيت التمويل الكويتي ويتأكد نفس هذا الاتجاه في بقية المصارف الاسلامية خارج ايران وباكستان بأستثناء مصارف السودان حيث انخفضت نسبة التوظيف قصير ومتوسط الاجل الي حد ما فكانت نحو 87% - 88% ومازات هذه النسبة الاخيرة مرتفعة اذا قلنا أنه كان ينبغي للمصارف الاسلامية أن تسهم في عمليات التنمية الاقتصادية بشكل اكبر وأن هذا الاسهام كان يستدعي بطبيعته توظيف طويل الاجل للموارد النقدية المتاحة .
استعراض الاستثمارات التي قامت المصارف الاسلامية بتنفيذها في المجالات الانتاجية بين أن الصناعة الحديثة أخذت نصيبا لابأس به في اجمالي هذه الاستثمارات في حالات محدودة جدا ومثال هذا البنك الاسلامي الاردني وبنك فيصل الاسلامي المصري حيث بلغت الاستثمارات الصناعية لها نحو 31% - 16% علي الترتيب من إجمالي الاستثمارات في النصف الثاني من الثمانيات وفي مصارف السودان الاسلامية ولم يتجاوز متوسط الاستثمارات الصناعية نسبة 13% من اجمالي الاستثمارات في الثمانيات أما المصارف الخليجية فان الاستثمارات في
قطاع الصناعة كانت هامشية لم تزل في المتوسط عن 5% من اجمالي الاستثمارات في النصف الثاني من الثمانيات واحتلت الاستثمارات الزراعية نصييبا هامشيا في كل الحالات تقرييبا ولقد كان من المفروض ان تقوم بدور ايجابي في هذا المجال الذي يعتبر اساسا للتنمية في كل البلدان الاسلامية النامية وبالمقارنة فأن قطاع التجارة وقطاع الاسكان والخدمات تلقت انصبة من اجمالي تفوق بكثير ما تلقته الصناعة والزراعة معا في كل الحالات .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اقتصاد | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مايو 2nd, 2009 at 2 مايو 2009 3:13 ص
شنو هي شروط الغروض لمصرف فيصل الاسلامي في السودان للمهاجرين خارج السودان ؟…
الرد على
ahmedsmel@windowslive.com
يونيو 23rd, 2009 at 23 يونيو 2009 9:27 م
مقال جميل وجهد مشكور نريد المزيد من العطاء