
إن الحياة في صورتها العادية المادية تكدر صفوا الروح وتعكر مزاج النفس وتقرب الإنسان الى الأنانية ودنوا مستوى الإيمان والاخلاق فيختلط حب الدنيا بوساوس الشيطان وتزداد حصيلة الإخطاء والهفوات المقصودة والغير مقصودة فيتحول القلب من صفائه ونقائه وسموه الى تكدره وتعكره وإنحطاطه فيرغب الإنسان في ان يصفوا ويتطهر من تلك الأرذال ليحي قلبه وينتعش إيمانه فيأتي وقت الصلاة فيقف العبد بين يدي ربه راجياً خائفاً ومحبا له طامعا في رحمته ومستعيذا من عذابه خاضعا وخاشعا يتمتم بالفاتحة ويتلوها باية واعظة فيخر راكعا بكل إنكسار وذلة وساجداً منيباً تائيباً فتنحط عنه السيئات وتستبدل بالحسنات ويعود القلب الى صفائه ونقائه ورونقه ليبدأ حياته في الله ومن اجل الله متمثلا بأومره متغاضِ عن سلبيات الملهيات من الشهوات والشبهات ذاكرا ومستغفرا ربه على ما بدر منه من ذنب او معصية فكل غبن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون
هكذا تكون الموازنة في حياة المسلم بين ربه وحياته بين إنتظار الأجل والسعي وراء الأمل فمن يدري لعل اللحظة الاخيرة قد تكون بعد ساعات او بعد ثوان قليلة قال الله تعالى “وماتدري نفس ماذا تكسب غدا وماتدري نفس بأي ارض تموت” فقدر الموت غيبي وحياتنا مرهونة بأعمالنا فاللبيب من إستعد لهذه اللحظة ليزرع ويحصد نتاج اعماله في يوم الحساب والصلاة هي اول عبادة يحاسب بها العبد يوم القيامة وهي مفتاح الجنة فمن كان اول حسابه الخسران فيكيف بباقي الاعمال وياليت الناس علموا مافي الصلاة وفقهوا رحلة الحياة فيتسابقوا غليها بكل جوارحهم قد ترى في الطرقات وفي الشوارع وفي الحدائق العامة وفي النوادي أناس يسمعون نداء الرحمن وإقامة الصلاة فلا يتحرك لهم ساكن ولا يستجيبون للنداءالفلاح والنجاة ومع ذلك منهم من مات بعد لحظات

















