
يعد الإسلام السياسي واحد من أهم التوجهات السياسية في الوقت الراهن وخصوصا في البلدان العربية والإسلامية وبشكل ضعيف جدا في باقي البلدان العالم التي يتواجد فيها المسلمون وعلى أساس وحدة الأمة يجمعوا المسلمون حول العالم على ان العقيدة الإسلامية هي الوسيلة الوحيدة لوحدت المسلمين في العالم أجمع واهم مايميزهم عن باقي الديانات الاخرى ولعل الحلم الذي يراود جميع الساسة الإسلامين هو عودة الخلافة مرة أخرى وتحكيم الشريعة والذي يعد الأساس الأول للحكم الإسلامي وإعادة المجد السابق والعصر الذهبي للحضارة الإسلامية وتحرير القدس من الإحتلال الإسرائيلي وسقوط الإمبرالية الغربية وعودة السيطرة الإسلامية للعالم ومن أهم واكبر الحركات الإسلامية السياسية القوية والمتواجدة في الساحة العالمية هي(1)الإخوان المسلمون وخصوصا في مصر والسودان والأردن والكويت والجزائر والمغرب العربي وبعض الدول الإسلامية (2)حزب التحرير في فلسطين وبلاد الشام وأندونسيا وماليزيا (3)الجماعة الإسلامية في باكستان والهند ولبنان (4)التنظيمات الجهادية مثل تنظيم القاعدة وحركة حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني (5)الحركة السلفية الإسلامية أو ما تسمى بالسرورية وهي موجودة في السعودية والسودان وبعض دول الخليج العربي…. إلا أن تجربة الإسلامين في السلطة في الغالب باءت جميعها بالفشل لأن الأهداف الرئيسية لساسة الإسلاميين لم تتحقق بل إن بعضهم أرغم على التنازل وبعضهم إسقط بالسلاح ولم يستقر منها سوا بعض الأحزاب المتواجدة في سدة السلطة لكنها ليست مؤثرة كما في الكويت والمغرب وتركيا وهناك بعض الأحزاب المعارضة لسلطة ولها ثقلها السياسي في البلد مثل حركة حماس والأخوان في مصروهناك دول مازال الإسلاميون مسيطرين عليها مثل جمهورية السودان حيث مازال الإسلاميون مسيطرين على الحكم وجمهورية إيران والتي تعد أقوى النماذج الإسلامية الموجودة في الساحة مع ان هاتين الدولتين مرتا باوقات مخاض صعبة إلا أنهما إستطاعتا أن تثبتا وجودهما وتستفيدا من تجربتهما في تقوية سلطانهما رغم الصراعات الإقليمية والدولية عليهما
المحاكم الإسلامية كانت أخر هذه الحركات التي سعت الى إقامت الشريعة وفق مفهومها الضيق وتنزله على الواقع فكانت العاطفة والإتكال على المدد السماوي وسوأ تقدير قوة العدو وضعف الخبرة السياسية والتجربة العسكرية المنظمة أدت الى سقوطها تحت نيران القوات الأثيوبية التي رأت أن المحاكم كان يهدد امنها القومي وإستقرار المنطقة برمتها بينما أمريكا كانت تخشى وصول التنظيمات الجهادية الى المنطقة وإعادة نموذج طالبان مرة أخرى ما يعني عودة التهديد الأمني للمصالح الأمريكية في المنطقة وخصوصا ان القرن الإفريقي يعتبر موقعا أستراتيجيا بالنسبة لأي دولة تريد أن تسيطر على العالم فكانت نهاية المحاكم الإسلامية في الصومال ووقعه فريسة تحت النظام الإرتري المعادي للحركات الإسلامية وهذا نفسه يعتبر فشل ذريع لتقدير المصالح السياسية ومعرفة الصديق من العدو بالنسبة لهذا التنظيم الإسلامي الوليد الذي يعد من أحدث التنظيمات السياسية الإسلامية التي وصلت الى السلطة بقوة السلاح بعد طالبان
وأهم ميزة أو سمة مشتركة بين هذه الأحزاب والحركات الإسلامية السياسية هي (1)تحكيم الشريعة وجعله دستورا للسياسة الداخلية والخارجية وهذا مطلب واجب لإنزاله على حياة المسلم لكن مشكلة الإسلاميين هو أنهم فشلوا في إنزال هذه الشريعة على أرض الواقع فهم أرادوا ان يعيدوا نفس الفهم السابق لسياسة من خلال مفهوم علماء عاشوا في العصور الوسطى أي العصر السالف وان يتحاكموا بمفاهيم وضعت في عصر ظروفه وأوضاعه وبل ميزان القوة تختلف عما نحن عليه اليوم لأختلاف واقعهم عن واقعنا الحالي ولعل نموذج طالبان خير دليل على فشل الفهم القاصر لشريعة من منظور السابقين وكذا تجربة المحاكم وكذا السلوك الذي سلكته بعض الأحزاب السياسية الإسلامية في بعض الدول وأساء الى الإسلام والمسلمين فيما أنه كان مجرد فهم مجرد من العقل ومنحاز للعاطفة كما هوالحال مع تنظيم القاعدة إلا أن هذه التجارب تحتاج الى دراسة ميدانية تاريخية علمية مجردة من الإنحياز والعاطفة ليستفيد منه القيادات الإسلامية في فهم الواقع سياسة العصر بالمنظور الشريعي العالمي المجرد من العاطفة وليس بالمنظور القديم وبالفهم الضيق لنصوص الفرعيةكما فهمها أسلفنا فالسلف والخلف كانوا ينظرون الى الأمور من خلال الأصل الشرعي وليس الأصل الفرعي وينظرون الى الأدلة القطعية وليس الى الأدلة الظنية في تحقيق المصالح الشريعية وبمنظور الإجماع القاطع وليس ما إختلف فيه العلماء وتباينة فيه

















